تابعنا على الفيس بوك حمل تطبيق الأندرويد اشترك فى قناة اليوتيوب

 


العودة   MovizLand - منتدى موفيز لاند > الـــــقـــــــســـــــم الإســـــلامـــــــــى > الإسلامى العام


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 11-08-2012, 11:01 PM   #1
ماندولين
عضو نشيط


الصورة الرمزية ماندولين
ماندولين غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 108
 تاريخ التسجيل :  Oct 2012
 أخر زيارة : 12-01-2012 (10:35 PM)
 المشاركات : 51 [ + ]
 التقييم :  10
لوني المفضل : Cadetblue
rose.gif قصة نبى الله موسى , نبى الله موسى مع الخضر , ماذا فعل نبي الله موسي مع الخضر



 

 


[frame="9 80"]
قصة نبى الله موسى , نبى الله موسى مع الخضر , ماذا فعل نبي الله موسي مع الخضر


قِصَّةُ نَبِيِّ الله مُوسَى مَعَ عَبْدِ الله الخَضِر عليهما السلام


جاءتْ هذه القصَّة بعد أن ذكَر الله - تعالى - قصص المشركين، وما كانوا عليه مِن كِبْر واحتقار لضَعَفَة المؤمنين، منعهم ذلك من قَبول الحق والأخذ به، ثم قفَّى على ذلك بذِكْر قصَّة موسى مع الخضِر - عليهما السلام - ليبيِّن لهم أنَّ موسى مع كونه من أكابر الأنبياء، وأُولي العزم من الرسل، ذهَب هو بنفسه إلى الخضِر؛ ليتعلمَ منه ما لم يَعْلَمْه، ولم تمنعْه مكانتُه من التواضع للحق، وفي ذلك دليلٌ على أنَّ تواضعهم للحقِّ خير لهم مِن التمادي في الباطِل لو كانوا يعلمون، فقال - تعالى -:
﴿ وَإِذْ قَالَ مُوسَى ﴾؛ أي: واذكر أيها الرسول، حين قال موسى بن عمران - عليه السلام - أكبرُ أنبياء ورسل بني إسرائيل، أُوذي في الله أذًى كثيرًا؛ لذا كان مِن أولي العزم من الرسل، كلَّمه الله تكليمًا، وكان عندَ الله وجيهًا، فاصطنعه لنفسه، وربَّاه تحت رقابته، وأحاطه بعنايته ورعايته.

قال يومًا ﴿لِفَتَاهُ ﴾؛ أي: )؛ لأنَّ الخدم أكثر ما يكونون في سِن الفتوة، وفتاه هذا هو (غلامه الذي يخدمه ويتعلَّم منه، والعَرَب تسمِّي الخادم (فتىيُوشَع بن نون) كان شابًّا، وكان محبًّا لموسى، وخادمًا له، فاختصَّه موسى رفيقًا له، وصار خليفةً من بعده على بني إسرائيل، وفتَح الله على يديه بيت المقدس، ونصَره على القوم الجبَّارين، قال لفتاه يُوشَعَ:
﴿ لاَ أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ ﴾؛ أي: لا أزال مستمرًّا في السير إلى أن أبلغ ﴿ مَجْمَعَ البَحْرَيْنِ ﴾؛ أي: حتى أصِل إلى ملتقى البحرين ﴿ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا ﴾؛ أي: ولو أسير سنواتٍ طويلةً، حتى أصل إلى بُغيتي، وأحصِّل مطلبي.

وسبب ذلك: أنَّ الله - تعالى - أوحى إلى موسى: أنَّ عبدًا من عبادي بمَجْمَع البحرين عندَه مِن العلم ما لم تُحط به، فعزم موسى أن يرحَل إليه ليتعلم منه، ولو طال به الزمنُ، وتحمَّل مِن العناء والمشقَّة ما تحمَّل، فانطلق هو وغلامه يمشيان.

﴿فَلَمَّا بَلَغَا ﴾؛ أي: موسى وفتاه ﴿ مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا ﴾؛ أي: مجمع البحرين، وهو المكان الذي وعَده الله أن يَلْقاه عنده، وقد اختلف في تعيينه، ولا فائدةَ مِن معرفة ذلك، ﴿ نَسِيَا حُوتَهُمَا ﴾؛ أي: نسيَا الحوت الذي تزوَّداه معهما في مجمع البحرين ﴿ فَاتَّخَذَ ﴾؛ أي: الحوت ﴿ سَبِيلَهُ ﴾؛ أي: طريقَه ﴿ فِي البَحْرِ سَرَبًا ﴾؛ أي: مسلكًا مثل السرب في الأرض، فجعل الحوت لا يمس شيئًا من الماء إلا يبس، وصار الماء كالقنطرة عليه، فكان ذلك للحوت سربًا، ولموسى وفتاه عجبًا؛ لأنَّ حياة الحوت بعدَ موته، ثم دخوله في البحر بحيث يصير عليه سربًا كالنَّفق لا يلتئم بعدَ مروره فيه - أمرٌ في غاية من العجب.

﴿ فَلَمَّا جَاوَزَا ﴾؛ أي: جاوز موسى وفتاه مجْمعَ البحرين، وهو المكان المقصود لهما، أحسَّ موسى بالجوع ﴿ قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا ﴾؛ أي: ما نتغدَّى به، وهو الحوت؛ ﴿ لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا ﴾؛ أي: تعبًا ومشقَّة، وقد كان من الحكمة في حصول الجوع والتَّعب له حين جاوز المكان أن يطلب الغداء، فيذكر الحوت، فيرجع إلى حيثُ يجتمع بمَن يريد.

﴿ قال ﴾ يوشعُ لموسى: ﴿ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ ﴾؛ أي: أرأيتَ ما حدَث لي حين لجأْنا إلى الصخرة التي بمجمع البحرين، لنستريح عندها ﴿ فإنِّي نَسِيتُ الحُوتَ ﴾، وذلك أنَّ الله - تعالى - أوحى إلى موسى أن يأخُذ معه حوتًا، فحيث فارقه الحوت فهو المكان الذي يجِد عنده هذا العبدَ، فأخذه وجعله في مِكْتَل، فبينما هما في ظلِّ صخرة إذ تسرَّب الحوت، حتى دخل البحر، وموسى نائم، فقال فتاه: لا أُوقظه حتى يستيقظ، فلمَّا استيقظ نسِي أن يخبرَه؛ ولهذا قال: ﴿ وَمَا أَنْسَانِيهُ ﴾؛ أي: وما أنساني ذِكْر الحوت ﴿ إِلاَّ الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ ﴾ لك ﴿ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ ﴾؛ أي: وصيَّر الحوت طريقَه في البحر أمرًا ﴿ عَجَبًا ﴾؛ إذ صار الماء عليه سرَبًا.

إشْكَالٌ وَجَوابٌ

فإنْ قيل: ما وجْهُ نِسبة النسيان هنا للفتى وحده، حيث قال: ﴿ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ ﴾، ونسبته قبل ذلك لهما معًا، حيث قال: ﴿ فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا ﴾؟

فالجواب: هو أنَّ النسيان وقَع من فتى موسى؛ لأنه هو الذي كان تحتَ يده الحوت، وهو الذي نَسِيه، وإنما أسند النسيان إليهما هنالك؛ لاهتمامِ موسى بشأن الحوت أيضًا، فناسب أن ينسب النسيان إليهما معًا.

﴿ قَالَ ﴾ موسى ﴿ ذَلِكَ ﴾؛ أي: المكان الذي فقدْنا فيه الحوت ﴿ مَا كُنَّا نَبْغِ ﴾؛ أي: ما كنا نطلب فيه الخضِر؛ لأنَّه أمارة مطلوبنا ومقصودنا ﴿ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا ﴾؛ أي: فرجعَا ماشيين في الطريق الذي جاءَا فيه، يتبعان أثرَ أقدامهما؛ لئلاَّ يفوتهما الموضِع مرَّة أخرى، فأتيَا الموضع الذي نسيَا فيه الحوت.

﴿ فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا ﴾ وهو الخضِر - عليه السلام - وجداه مسجًّى بثوب ﴿ آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا ﴾؛ أي: رحمةً عظيمة خَصَصْناه بها، والرحمة هنا هي الولاية، وقيل: النبوَّة، ﴿ وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا ﴾؛ أي: علمًا جليلاً، أيَّدْناه وأكرمناه به، لم نُطلِع عليه غيرَه من الناس.

﴿ قَالَ لَهُ مُوسَى ﴾ بعد أن سلَّم عليه: ﴿ هَلْ أَتَّبِعُكَ ﴾؛ أي: أصْحَبك، والاستفهام المراد منه هنا الطلب، ولكنَّه برِفق وأدب، وكأنَّه قـال له: ائذن لي في أن أتَّبعك ﴿ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ ﴾؛ أي: من بعضِ ما علَّمك الله ﴿ رُشْدًا ﴾؛ أي: هداية وخيرًا وصلاحًا، وقد راعى في ذلك غاية التواضع والأدب، فاسْتجهل نفْسَه أولاً، ثم استأذن أن يكون تابعًا له ثانيًا، وسأل منه أن يرشدَه ويُنعِم عليه بتعليم بعضَ ما أنعم الله عليه ثالثًا، وهكذا ينبغي أن يكون حال المتعلِّم من العالِم.

﴿ قَالَ ﴾؛ أي: الخضر لموسى: ﴿ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا ﴾؛ أي: لن تستطيع أن تصبر على متابعتي ومصاحبتي وملازمتي، ثم أكَّد ذلك معتذرًا ومشيرًا إلى السبب في عدم الاستطاعة بقوله: ﴿ وَكَيْفَ تَصْبِرُ ﴾؛ أي: إنْ صحبتني ﴿ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا ﴾؛ أي: على أمور يكون ظاهرها منكرًا، وباطنها معروفًا، لم تدركْه أنت، ولم تُحطْ به علمًا؟

﴿ قَالَ ﴾ موسى للخضِر: ﴿ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا ﴾؛ أي: حابسًا نفسي على طاعتك، وعلَّق الأمر بالمشيئة؛ أدبًا منه - عليه السلام - لأنَّه يعلم أنَّ الأمر كله لله، ما شاء الله كان، وما لم يشأْ لم يكن، ثم أكَّد ذلك بقوله: ﴿ وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا ﴾؛ أي: من الأمور.

﴿ قَالَ ﴾ الخضر لموسى: ﴿ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا ﴾؛ أي: فلا تُفاتحني بالسؤال عن شيءٍ أنكرتَه مني، ولم تعلمْ وجه صحته، حتى أبتدِئَك ببيانه، فنهاه عن سؤاله، ووعَده أن يُوقِفه على حقيقة الأمر، وهذا مِن آداب المتعلِّم مع العالِم، والمتبوع مع التابع.

﴿ فَانْطَلَقَا ﴾؛ أي: على ساحل البحر يطلبان سفينة، وجِيء هنا بصيغة التثنية (فَانْطَلَقَا) وكذا ما بعدها، والظاهر أن (يُوشَع) كان معهما، ولكنَّه لم يُذكَر؛ لأنَّه لا شأنَ له مع الخضر.

﴿ حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا ﴾؛ أي: خرق الخضِرُ هذه السفينةَ التي ركباها، ﴿ قَالَ ﴾ له موسى مستفهمًا استفهام إنكار: ﴿ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا ﴾؟! اللام في قوله: (لِتُغْرِقَ) للعاقبة لا للتعليل، والمعنى: لتكون عاقبة خرْقها غرق أهلها ﴿ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا ﴾؛ أي: عظيمًا؛ لما في ذلك من إتلاف السفينة أولاً، وتعريض أهلها للهلاك ثانيًا، وكفران نعمة الحمل بلا أُجْرة ثالثًا، وهذا الاعتراض مِن عدم صبره - عليه السلام.

﴿ قَالَ ﴾ الخضرُ لموسى مذكِّرًا إيَّاه الشرط المتقدِّم: ﴿ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا ﴾؛ أي: أنا فعلت ذلك عمدًا، وهو مِن الأمور التي اشترطت معك ألا تُنكر عليَّ فيها؛ لأنَّك لم تُحِطْ بها خُبرًا؛ لأن لها سِرًّا لا تعلمه أنت.

﴿ قَالَ ﴾ موسى للخضر معتذرًا: ﴿ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ ﴾؛ أي: لا تَلُمْني ولا تُعاتبني على ما حصل مني نسيانًا ﴿ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا ﴾؛ أي: ولا تُحمِّلني شيئًا فيه عسر ومشقَّة؛ لئلاَّ يلجئني ذلك إلى مفارقتك، والمعنى: لا تُعسِّر عليَّ متابعتك بالمؤاخذة على مِثل ذلك، بل يسِّرها عليَّ بالمسامحة، وترْك اللوم والمعاتبة.

﴿ فَانْطَلَقَا ﴾؛ أي: بعد أن خرجَا من السفينة إلى الساحل ﴿ حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلاَمًا ﴾ كان يلعب مع أصحابه ﴿ فَقَتَلَهُ ﴾ الخضر، وذلك بقَلْع رأسه مباشرةً من غير سابق إنذار، كما وردَ في الحديث الآتي.

﴿ قَالَ ﴾ موسى للخضر مستفهمًا على وجه الإنكار الشديد: ﴿ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ ﴾؛ أي: بريئة ممَّا يوجب قتلَها، فهي لم تقتلْ نفسًا حتى تُقتَل بها ﴿ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا ﴾؛ أي: منكرًا عظيمًا، أعظم مِن الأول؛ لأنَّ خرق السفينة يمكن تداركُه بالسدِّ، أمَّا هذا فلا سبيلَ إلى تداركه.

﴿ قَالَ ﴾ الخضِرُ لموسى: ﴿ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا ﴾ ذَكَّره بالشرط الأول مرَّةً أخرى، وزاد في قوله هنا: ﴿ لَكَ ﴾؛ زيادة في العتاب واللوم؛ لأنَّه تكرَّر منه ما يُوجِب ذلك.

﴿ قَالَ ﴾ موسى للخضر: ﴿ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا ﴾؛ أي: بعدَ هذه المرَّة ﴿ فَلاَ تُصَاحِبْنِي ﴾؛ أي: فاترُكْ مصاحبتي، ولا تجعلني صاحبًا لك؛ ﴿ قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا ﴾؛ أي: قد وجدت مِن جهتي عذرًا؛ لأنَّك أعذرت إليَّ مرة بعد مرة، فخالفتُك ثلاثَ مرات بمقتضى طبْع الاستعجال، فتكون قد بلغتَ الغاية التي تُعذَر بسببها في فراقي، وهذا كلامُ شخص نادم أشدَّ الندم، قد اضطره الحال إلى الاعتراف، وسلوك سبيلِ الإنصاف، وقد ثبَت في الصحيح أنَّ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((رحمةُ الله علينا وعلى موسى، لو صَبَر على صاحبه لرأى العجب، لكن أخذتْه مِن صاحبه ذمامةٌ [أي: إشفاق من الذم]، فقال: ﴿ قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا ﴾.

﴿ فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَة ﴾ اختُلِف في اسمِها، ولا فائدةَ من تعيينها ﴿ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا ﴾؛ أي: طلبوا منهم أن يَقوموا معهما بحقِّ الضيافة فيُطعموهما ﴿ فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا ﴾؛ أي: امتنعوا مِن استضافتهما، وذلك علامة على أنهم لم يكونوا مِن أهل الكرم، ولا أهل الإيمان الكامِل؛ فإنَّ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((مَن كان يؤمِن بالله واليوم الآخِرِ، فليكرمْ ضيفَه))؛ متفق عليه.

﴿ فَوَجَدَا فِيهَا ﴾؛ أي: في هذه القرية ﴿ جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ ﴾؛ أي: قاربَ أن يسقُط وينهدم ﴿ فَأَقَامَهُ ﴾؛ أي: عمَّره الخضرُ وأصْلَحه، ﴿ قَالَ ﴾ له موسى: ﴿ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا ﴾؛ أي: لأخذتَ أُجرةً على إصلاح هذا الجدار لأهل هذه القرية، الذين امْتَنعوا مِن استضافتنا؛ قال له ذلك تحريضًا وحثًّا على أخْذ الأجْر؛ لإنفاقه في الطعام والشراب وما يحتاجونه عوضًا عن ضيافتهم.

﴿ قَالَ ﴾؛ أي: الخضر لموسى: ﴿ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ ﴾؛ أي: هذا وقت مُفارقتي إيَّاك، بحسب ما تَمَّ الاتفاق عليه، وشرطْتَه على نفسك من المفارقة بعدَ هذا السؤال ﴿ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ﴾؛ أي: الآن سأُخْبرك بمآل وعاقِبة ﴿ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا ﴾؛ أي: هذه الأمور التي صدَرَتْ مني، ولم تصبرْ عليها، وهي خلاص السفينة من اليدِ الغاصِبة، ونجاة أبوي الغلام مِن شرِّه، مع الفوز بالبدَل الأحسن، واستخراج اليتيمين للكَنْز.

ثم أخذ الخضِرُ في تفسير ما أَشْكل أمرُه على موسى ممَّا أنكر ظاهره، وقد أظهر اللهُ الخضِرَ على باطنه، فقال:
﴿ أَمَّا السَّفِينَةُ ﴾؛ أي: التي خرقتُها بقَلْع لوح منها ﴿ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ ﴾؛ أي: قوم عجَزة وضعفاء ومحتاجين ﴿ يَعْمَلُونَ ﴾؛ أي: يحترِفون بالعمل والاكتساب بها ﴿ فِي الْبَحْرِ ﴾ بنقل الناس والبضائع من ساحِلٍ إلى آخرَ ﴿ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا ﴾ وذلك بخرقها.

ثم بيَّن السبب في ذلك بقوله: ﴿ وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ ﴾؛ أي: أمامهم، فإن كلمة (وراء) مِن الألفاظ المتضادة، تُطلق على الخلْف والأمام، كما في قوله - تعالى -: ﴿ وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ ﴾؛ أي: أمامه، كالقُرْء يُطلق على الحيض والطهر معًا.

والمعنى: وكان أمامَ أصحاب السفينة ملِك ظالم، يَعتدي على أصحاب السفن السليمة، فـ﴿ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ ﴾ صالحة ﴿ غَصْبًا ﴾ مِن أصحابها، فأردتُ أن أعيبها؛ لأرده عن سفينتهم هذه، وتسلَم مِن غصْبه، ولم أفعلْ ذلك لمجرد عيبها فقط.

﴿ وَأَمَّا الْغُلاَمُ ﴾ الذي قتلتُه ﴿ فَكَانَ ﴾ كافرًا، وكان ﴿ أَبَوَاهُ ﴾؛ أي: أبـوه وأمه ﴿ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا ﴾ لو تركناه حيًّا ﴿ أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا ﴾؛ أي: خِفْنا أن تحملهما محبَّتُه على متابعته في الكُفر، فيوقعهما في المشقَّة والهلاك.

والمعنى: لو بلَغ هذا الغلام فإنَّه سيدعو أبويه إلى الكُفر، ولفرط محبتهما له سيتابعانِه على ما فيه هلاكهما.

﴿ فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً ﴾؛ أي: طهارة ﴿ وَأَقْرَبَ رُحْمًا ﴾؛ أي: رحمة بهما وصِلة لهما، والمعنى: أردْنا أن يرزق الله هذين الأبوين ولدًا، يكون خيرًا من هذا الولد دينًا وصلاحًا، وأقرب عطفًا ورحمة، وبرًّا وشفقةً بهما، وفي هذا تحقيقٌ لقوله - تعالى -: ﴿ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 216]، فإنَّ أبويه يحبَّان بقاءَه وهو شرٌّ لهما، ويكرهان وفاتَه وهو خيرٌ لهما، والله أعلم منهما بما فيه صلاحُهماوسعادتهما.

﴿ وَأَمَّا الجِدَارُ ﴾ الذي أقمتُه ﴿ فَكَانَ لِغُلاَمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي المَدِينَةِ ﴾ (الغلام) هو الصغير، و(اليتيم) - مِن بني آدم - من مات أبوه قبلَ البلوغ، ومن غيرِه مَن ماتت أمُّه ﴿ وَكَانَ تَحْتَهُ ﴾؛ أي: تحت الجِدار ﴿ كَنْزٌ لَهُمَا ﴾، و(الكنز) هو المال المدفون من ذهب أو فضة ونحوهما، ﴿ وَكَانَ أَبُوهُمَا ﴾ رجلاً ﴿ صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا ﴾؛ أي: كمال قوتهما بالعقـل والرأي، ﴿ وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا ﴾ ليتصرَّفَا فيه، وينتفعا به ﴿ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ ﴾؛ أي: حصل ذلك رحمةً مِن الله تعالى، وهو تسخيره الخضِرَ لإقامة الجِدار لهما.

﴿ وَمَا فَعَلْتُهُ ﴾؛ أي: ولم أفعلْ ما رأيتَه مني ﴿ عَنْ أَمْرِي ﴾؛ أي: عن رأيي واجتهادٍ مني، وإنَّما فعلتُه بأمر الله تعالى، ﴿ ذَلِكَ تَأْوِيلُ ﴾؛ أي: تفسير ﴿ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا ﴾، يقال: (تسطِع) و(تستطِع) لُغتان، بمعنى تَقْدِر.


[/frame]


rwm kfn hggi l,sn < lu hgoqv lh`h



 


رد مع اقتباس
قديم 11-10-2012, 04:40 AM   #2
Dr.NaghaM


الصورة الرمزية Dr.NaghaM

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية :
 أخر زيارة : 01-01-1970 (02:00 AM)
 المشاركات : n/a [ + ]
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



تسلمي يا قمر


 


رد مع اقتباس
قديم 11-24-2012, 01:05 PM   #3
حنين
عضو مبدع
мόjяd έζśąs


الصورة الرمزية حنين
حنين غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 138
 تاريخ التسجيل :  Nov 2012
 أخر زيارة : 11-26-2012 (11:42 PM)
 المشاركات : 539 [ + ]
 التقييم :  10
 الدولهـ
Egypt
 الجنس ~
Female
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~
ضـآξ گـلّ آلگلآم ومـآبـقـْيے غ ’ـيــَر » » » صمتي
لوني المفضل : Forestgreen
افتراضي



جَزاكِ الله الفَ خَير
وجَعل مااقدمتٍ في مَيزانْ حسَناتكِ
وعَمر آلله قلبكَ بآآآلايمَآآنْ
علىَ طرحَكَ آالمحمَل بنفحآتٍ إيمآنيهِ



 
 توقيع : حنين

[aldl]http://im21.gulfup.com/bGvx1.gif[/aldl]


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الرسول وسنتة وحياتة

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
معرفة بعض أسرار البحار وآيات الله فيها Eng.Bestek الإعجاز العلمي في القرآن والسنه 7 06-29-2015 12:40 PM
اتقان الله ف صنع الاشياء , تسخير السحاب والمطر والرياح , اعجاز الله العلمى ف مخلوقاتة ماندولين الإعجاز العلمي في القرآن والسنه 7 06-29-2015 12:38 PM
من هو سيف الله المسلول , خالد بن الوليد , سبب تسميتة خالد بن الوليد بسيف الله المسلول ماندولين الإسلامى العام 2 11-24-2012 01:56 PM
حساب الله , الاشياء التى لن يسألك عنها الله , ماهى تللك الاشياء التى لن تسأل عنها امام الله ماندولين الإسلامى العام 0 11-08-2012 02:30 AM
لقاء عمرو موسى فى برنامج 90 دقيقة على أكثر من سيرفر KarezmA™ فيديوهات متنوعه وهامه 2 05-03-2012 03:20 AM

RSS RSS 2.0 Feed XML MAP HTML

All times are GMT +2. The time now is 06:11 AM.

أقسام المنتدى

الـــــــقــــــســـــــم الــــــــعــــــــــــام | المنتدى العام | ســيـــنمـــــا مـــــوفيــــز لانـــــــــــد | أفلام أجنبى | أفلام عربى | أفلام أنيمى | أفلام هندى | أفلام أسيويه | أفلام مدبلجه | أفلام وثائقية | طلبات الأفلام | الـــــقـــــــســـــــم الإســـــلامـــــــــى | الإسلامى العام | الــــــقــــــســـــم الـــــتـــــــــــرفـــــيــــهـــــى | منتدى الحوار والنقاش الجاد | مواضيع هامة للأعضاء | قــــــــــــســــــــــم آدم وحــــــــــواء | الــــــــــــقــــــــــســــــــــم الإدارى | نقاش الإداره | الشكاوى والإقتراحات | الإعجاز العلمي في القرآن والسنه | كرتون وأنيميشن مترجم | كرتون وأنيميشن مدبلج | القرآن الكريم | الرسول وسنته وحياته | فلاشات وميديا إسلاميه | الترحيب بالاعضاء الجدد | منتدى آدم | منتدي حواء | منتدي العرائس | منتدي الامومه والطفوله | منتدي الديكور والاثاث المنزلي | مطبخ حواء | منتدي آدم وحواء | ستوديو موفيز لاند | نكت وطرائف | المسابقات والألعاب | منتدى الأخبار الفنية | منتدي السياحه والسفر | الثقافه والمعلومات العامه | العناية بالبشره والشعر والجسم | تسريحات وقصات شعر عالمية | مكياج وعطور | أزياء حواء | إكسسوارات وشنط وأحذية | غرف نوم | أنتريهات وصالونات | مطابخ وحمامات | أطباق رئيسية | مقبلات وسلطات | عصائر ومشروبات | حلويات شرقية وغربية | منتدى الحب والرومانسية | محذوفات موفيز لاند | فيديوهات متنوعه وهامه | ستوديو المشاهير | ستوديو الاطفال | ستوديو العشق والفراق | ستوديو الضحك والفرفشه | ستوديو الانيميشن | ستوديو الخلفيات | ستوديو الحيوانات | أطباق بنات موفيز لاند | إكسسوارات منزلية | التهنئة والإهداءات | عزاء واجب | ستوديو إكسسوارات المواضيع | سندوتشات ومعجنات وحساء | عجائب وغرائب العالم | تــــلـــــفزيون مـــــوفيــــز لانـــــــــــد | مسلسلات أجنبية | مسلسلات رمضان | برامج رمضان | ســـوق التــرجـمــــات الـــعــربــيــة | الترجمات المعروضه للبيع | مصارعة | مسلسلات رمضان 2013 | برامج رمضان 2013 | سلاسل ومكتبات الأفلام | صحة آدم وحواء | مسلسلات رمضان 2014 | برامج رمضان 2014 | مسلسلات عربية | افلام ثري دي 3D | أفلام تركي | مسلسلات رمضان 2015 | برامج رمضان 2015 | مسلسلات رمضان 2016 | برامج رمضان 2016 | مواسم المسلسلات الأجنبية الكاملة | مواسم المسلسلات العربية الكاملة | مسلسلات رمضان 2017 | برامج رمضان 2017 | افلام 4K 2160p | مسلسلات رمضان 2018 | برامج رمضان 2018 |


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93

Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.1